دائرة الإعلام – 30/11/2020
لم تكن الدورة الحادية عشرة لمعرض "سيريا هايتك" في مدينة المعارض بدمشق حدثاً عادياً، فقد تحوّلت إلى منصّة وطنية لاختبار ملامح "سوريا الرقمية" المقبلة، مما عزّز الطابع الدولي للمعرض الذي عُقد ما بين 20 و 24 تشرين الثاني، حيث ازدحمت القاعات بالجلسات التقنية والعروض والتفاعل مع الإعلاميين والخبراء وروّاد الأعمال.
حضور فعال رسمي ودولي
وحضر الافتتاح وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السيد "عبد السلام هيكل" إلى جانب وزير الاقتصاد الرقمي والريادة الأردني السيد "سامي سميرات" ووزير السياحة السيد "مازن الصالحاني" والمالية السيد "محمد برنية"، كما شملت الأجنحة شركات من عدة دول أوروبية.
شراكة سورية أردنية
اليوم الثاني للمعرض شهد انطلاق الملتقى الأردني السوري للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كأبرز فعّاليات المعرض، حيث بيّن وزير الاتصالات وتقانة المعلومات في كلمته أنّ سوريا الجديدة تتجه لبناء شراكات قائمة على التبادل وتحقيق أفضل النتائج للطرفين، مؤكّداً أنّ هذا المستوى من الحضور يعكس عمق الروابط الاجتماعية والاقتصادية بين البلدين، فيما أوضح الوزير "سامي سميرات" أنّ وجود الوفد الأردني ليس إجراءً بروتوكولياً، بل فرصة عملية لتبادل الخبرات وتوسيع مجالات التعاون ودعم التطوّر التقني في البلدين، مشيراً إلى مشاركة أكثر من ثمانين شركة أردنية، بما يعكس رغبة حقيقية في بناء جسور تعاون حقيقية.
واختتم الملتقى بتوقيع اتفاقيات في التدريب والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، من المقرر تنفيذها مطلع الشهر القادم بما يسهم في تطوير الكفاءات ويعزز موقع البلدين في الاقتصاد الرقمي الأقليمي.
منصّات حكومة رقمية
تركّز الاهتمام في اليوم الثالث على مبادرات وزارة التنمية الإدارية التي خصصت جناحاً لعرض رؤيتها في بناء إدارة حديثة تعتمد المنصّات الرقمية في خدمة المواطن، حيث قدّم فريق الوزارة شروحات تفصيلية حول أنظمة أتمتة العمل الحكومي وسبل تطوير الخدمات وزيادة الشفافية، وتوافد مسؤولون حكوميون لمناقشة فرص التكامل بين المنصّات والخدمات المشتركة، مما عكس التزام الحكومة بجعل التحوّل الرقمي جزءاً محورياً من إصلاح المؤسسات الحكومية، وقد بيّنت هذه المشاركة أنّ بناء حكومة إلكترونية قادرة على تقديم خدمة نوعية يعدّ شرطاً لإعادة هيكلة الإدارة العامة في سوريا.
استعراض لرؤية الاتصالات الوطنية
في جولة له على أجنحة المعرض، أجرى الوزير هيكل حواراً مفتوحاً مع الإعلاميين وروّاد الأعمال وزوّار المعرض، أوضح فيه أنّ المعرض يشكّل إطاراً عملياً لدعم خطّة الوزارة في تحديث البنية التحتية الرقمية، مؤكّداً أنّ جهود الوزارة تسير وفق خطّة استراتيجية تهدف إلى تحويل سوريا إلى مركز إقليمي لنقل البيانات والاتصالات الدولية.
وتحدّث الوزير عن مشروع "سيلك لينك" الذي يهدف إلى إنشاء شبكة ألياف ضوئية رئيسية وعابرة لسوريا، إلى جانب مشروع "برق نت" الذي يركّز على تأمين وصول الألياف الضوئية للمستخدم النهائي، وأشار إلى أنّ ربط المشروعين فور اكتمال الشبكة الرئيسية سيتيح إنترنت سريعاً ومستقراً وآمناً في جميع المحافظات، بالتوازي مع خطط لتوسيع الخدمات الهاتفية والرقمية ونشر الأبراج في المناطق التي تحتاج إلى تعزيز للتغطية الخلوية، بما يضمن خدمة ذات جودة عالية وتكلفة مدروسة للمواطن.
جيل رقمي واعد
حملت فعّاليات المعرض طابعاً شبابياً واضحاً مع انطلاق الدوري السنوي للروبوتات بمشاركة مئات الشباب من محافظات متعددة، حيث عرضت مشاريع لاغراض عدة مثل (كشف الألغام- العناية بالمزروعات) بإشراف فرق تدريبية وطنية، وهدفت الفعّالية إلى ترسيخ ثقافة التفكير النقدي والعمل الجماعي وربط التعليم بالممارسة التقنية، كما ناقشت ندوات اليوم الرابع واقع المنصّات التعليمية الرقمية وطرق تعويض فجوات التعليم التقليدي وتمكين الشباب من مهارات رقمية متقدّمة.
حضور دولي كبير
استقطب المعرض وفوداً وشركات من دول عربية وأوروبية، ويعدّ من أكبر الفعّاليات المتخصصة في قطّاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وشارك فيه أكثر من 225 شركة محلية وعربية ودولية توزّعت على 250 جناحاً، قدّمت حلولاً في مجالات الأمن السيبراني والحوسبة السحابية وتكامل الشبكات، مما أتاح للجهات السورية الاطّلاع على تجارب ناجحة في تنظيم قطاعات الاتصالات وتوطين التكنولوجيا بما ينسجم مع الواقع السوري.
يساهم معرض "سيريا هايتك" في بلورة مستقبل سوريا الرقمي مع الدّور الذي ستلعبه الشراكات الأقليمية في صياغته، فقد تحول إلى منصّة وطنية تصيغ السياسات الرقمية وتبني الشراكات، حيث شكًل الملتقى السوري الأردني أساساً لتعاون طويل الأمد، إضافة لخطة الوزير لتطوير البنية التحتية الرقمية، وكلها خطوات واثقة تعزّز موقع سوريا ضمن خارطة الاقتصاد الرقمي العالمي.

